أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

28

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

المشهود له بالإجادة . فقال : هل عثرت « 1 » له فيما لمحته ، على بديع استملحته « 2 » ؟ قال : نعم . قوله : كأنّما تبسم « 3 » عن لؤلؤ * منضّد « 4 » أو برد أو أقاح « 5 » فإنّه أبدع « 6 » في التّشبيه ، المودع فيه . فقال له : يا للعجب « 7 » ! ولضيعة الأدب ! لقد استسمنت يا هذا ذا ورم « 8 » ، ونفخت في غير ضرم « 9 » ، أين أنت من البيت النّدر « 10 » ؟ الجامع مشبّهات الثّغر « 11 » . وأنشد : نفسي الفداء لثغر راق مبسمه « 12 » * وزانه شنب « 13 » ناهيك من شنب يفترّ « 14 » عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن أقاح وعن طلع « 15 » وعن حبب « 16 » فاستجاده من حضر واستحلاه ، واستعاده منه واستملاه . وسئل لمن هذا البيت ؟ وهل حيّ قائله أو ميت ؟ فقال : أيم اللّه « 17 » . للحقّ أحقّ أن يتّبع ، وللصّدق حقيق بأن يستمع . إنّه يا قوم لنجيّكم « 18 » مذ اليوم . قال : فكأنّ الجماعة ارتابت بعزوته « 19 » ،

--> ( 1 ) أي أطلعت . ( 2 ) أي عددته مليحا . ( 3 ) بكسر السين أي تضحك . ( 4 ) منظوم بعضه على بعض من تنضد الأسنان يعني اجتماعها في الاستواء وشدة بريقها . ( 5 ) جمع أقحوان يشبه به الثغر وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض وأصفر . ( 6 ) أي جاء بالبديع وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له : قد أبدعت ويقال إن أول من أبدع في الشعر أبو تمام وصريع الغواني مسلم بن الوليد . ( 7 ) بفتح اللام وكسرها فعلى الفتح هي لام المدعوّ كأنه ينادي العجب وبالكسر على حذف المدعوّ كأنه يقول يا قوم تعالوا للعجب . ( 8 ) أي رأيت صاحب الورم سمينا وهو مثل ومعناه لقد استعظمت ما ليس بعظيم . ( 9 ) هذا مثل يضرب لمن يضع الشيء في غير موضعه والضرم النار أو الحطب السريع الالتهاب . ( 10 ) بالسكون أي النادر الغريب . ( 11 ) ما تقدم من الفم وقيل الثغر الفم وقيل هو اسم للأسنان كلها . ( 12 ) المبسم بكسر السين موضع التبسم . ( 13 ) هو رقة الأسنان أو برد ريقها وقوله ناهيك الخ أي حسبك بمعنى أنه بحسنه ينهاك عن طلب غيره . ( 14 ) أي يبتسم عن مثل هذه الشبهات في بياضها وهو الأسنان المتناسقة الشديدة البياض . ( 15 ) أي طلع النخل وهو أبيض . ( 16 ) هو ما يظهر كالحب فوق الكاس عند امتلائها . ( 17 ) من أدوات القسم وهي بفتح الهمزة وكسرها . ( 18 ) أي لمن يناجيكم . ( 19 ) بنسبته البيت إليه يقال عزوت الرجل إذا نسبته إلى أبيه .